اخبار الرياضة المصرية اليوماخبار كاس الامم الافريقية 2019اخبار منتخب مصر - اخبار المنتخب المصريدوري شمال أفريقياكأس العالم 2018

تحليل.. أهلي “فايلر” في الطريق لصنع مجد جديد

كتب – أيمن محمد:

(لا أصدق أننا خسرنا بثلاثية رغم الأداء الجيد)، عبارة تبدو صحيحة، وردت على لسان تاكيس جونياس، مدرب وادي دجلة، والذي خسر أمام الأهلي بثلاثة أهداف دون رد بالأمس.. لاحظ أنني قلت تبدو صحيحة.

نعم الأداء كان جيدًا، ولكن فعليًا لم يكن هناك تهديد للمرمي أمام فريق يلعب بدون عمق دفاعي في الوسط، وأمام لاعب يلعب في قلب الدفاع لا يحظى بثقة الكثيرين، ويقوم ببعض الأخطاء، وأمام فريق يلعب بشكل متقدم.. هل أصبت مشاعرك بالخوف؟

(لا أرى أننا نعاني دفاعيًا إلا إذا واجهنا لاعبًا يمتاز بالسرعة الكبيرة، وهذا سوف يكون مصدرًا لمعاناة كل الفرق، وليس نحن فقط، وهنا سيكون الخطأ من خط الوسط.. كما أن لاعبينا يمتازون أيضا بالسرعة، وهم مصدر قلق للمنافسين)، فايلر عقب المباراة.

رد فايلر يبدو مناسبًا جدًا ومنطقيًا وموضوعيًا، وفي ظل مطالبات البعض بإشراك إليو ديانج بديلاً لحمدي فتحي، مع الاعتماد على نفس الأسماء، لكن هذا قد يسبب أزمة فيما يطلبه فايلر من لاعبيه.

اعترف السويسري أنه قام بتغيير خطة اللعب أكثر من مرة؛ كي يصل بالفريق إلى الشكل الذي يطلبه من 4-3-3 إلى 4-4-2، ثم 4-2-3-1 مع توالي التغييرات.. ولكن هل يقدم فايلر كرة قدم مختلفة عن الموجودة في أفريقيا؟.

كرة القدم تبدو الآن في أفريقيا أقرب إلى النموذج البدني مع التحولات بلعب مباشر، نادرًا على مدار سنوات أن تجد لاعبًا في وسط الملعب لديه قدرات خاصة في توزيع اللعب، ويبدو الفريق محظوظًا إذ امتلك عنصرين في مركزي 8 و10 بقدرات خاصة في التمرير تحت ضغط.

بعيدًا عن التحكيم الذي تسبب في أزمة للأهلي في آخر نهائيين خاضهما الفريق، إلا أنه افتقد فعليًا لما ذكرته، استبشر الجميع خيرًا مع قدوم حمدي فتحي وبداية الموسم، فقد تمت إزالة مخاوف مركز 8 الذي يلعب فيه عمرو السولية إلى مركز 6 الذي يلعب فيه فتحي وبالتالي باتت لدى الأهلي نقطتا ارتكاز في العمق (حمدي في نصف ملعبك)، وأفشة في نصف ملعب المنافس.. هل تتذكر ما قلته سابقًا عن العمود الفقري للفريق؟

للتذكرة السريعة العمود الفقري هو الخط الواصل بين حارس المرمي ورأس الحربة، مرورًا بقلب دفاع وارتكاز وصانع للألعاب، وفايلر كي يتفادى غياب حمدي فتحي، وهو يعلم -جيدًا- أن الفريق ربما يكون أكثر عرضة للهجوم، إلا أنه أصر على فكرة مختلفة

أنت ستعاني دفاعيًا إن تراجعت بخط دفاع متأخر.. أنت بنفسك تخشى من أيمن أشرف، وفي نفس الوقت تطلب أن يقدم الأهلي كرة قدم تليق بإسمه، وأن يكون مصدر رعب للفرق في القارة السمراء ومحليًا؛ لذلك ما هو متواجد أولا يناقض مع ما هو موجود ثانيًا

فايلر اختار أن يغامر بأن يلعب أفشة في مركز 8، وأن يلعب سليمان في مركز 9.5 بدلاً من 10، ويعود السولية بديلاً لحمدي فتحي.. أين ديانج؟.

ديانج يلعب 8، ولكن تأخر ديانج في بعض القرارات، وردة الفعل تستلزم أن يكون لدى الأهلي ارتكاز قوي مثل حمدي.. السولية لن يستطيع التغطية خلف أخطأ ديانج.. لذلك فإن المفاضلة كانت بين قدرات أفشة في مركز 8، مع قدرات ديانج في نفس المركز، وليست مقارنة بين ديانج وبين السولية في مركز 6.

ولأن الأخطأ واردة، فقد قرر فايلر أن يلعب بشكل متقدم عمدًا مع زيادة الضغط في منتصف ملعب المنافس، وهنا اصطدم بوادي دجلة الذي يلعب بشكل مختلف.

ما هو مميز في دجلة هو كيفية الخروج تحت ضغط المنافس أثناء الضغط العالي، وفي قدرات لاعبيه على التغطية نسبيًا علي أخطائهم؛ لأن المنافس وقتها بطبيعة الحال سيلجأ إلى الهجوم المباشر استغلالاً لنقص عدد دجلة.

هنا أن تلعب أمام دجلة على نقطتي قوته، وليس هذا هو الأسلوب الأمثل.. هل تذكر تحليلات هذه الزاوية عن بيب جوارديولا ويورجين كلوب.

دجلة كان جيدًا جدًا في الشوط الأول بسبب ضغط الأهلي العالي، ولكن ما لبث أن عدل فايلر أفكاره بأن يتم الضغط أثناء اللمسة الثانية هنا أصبح لاعبي وسط دجلة مراقبين، وبات على مدافعي دجلة أن يلجأوا للكرات الطويلة، ولكن من مسافات بعيدة، وهنا يتضح مدى جودة فكرة فايلر في اللعب بشكل متقدم.

لو لعب مدافعو دجلة الكرة متقدمين عشرين ياردة، سيسبب ذلك خطرًا محدقًا على الأهلي.. وإن تقدم مدافعو دجلة بالأساس سيفقدون عنصر التأمين اللازم أثناء فقدان الكرة؛ لذلك رغمًا عنهم حاولوا مراتٍ بناء الهجمة، ولكنهم اصطدموا بوقوف الأهلي وهذا ما أربكهم.

إن كنت دقيقًا وباستثناء كرة مروان حمدي الطويلة على أقصي أطراف منطقة الجزاء لن تجد خطورة لفريق المدرب اليوناني، وهذا ما يثبت صحة ما تم شرحه.

ما تم تطبيقه أمام فريق يحاول أن يلعب بأسلوب عالي الجودة مثل دجلة بشكل جيد جدًا، أو بشكل بدني بحت مثل الهلال السوداني، أو فريق تكتيكي بشكل دفاعي مثل النجم الساحلي، ورغم ذلك قد نجحت في فرض أفكارك وأسلوبك على ثلاث مدارس مختلفة.

الأمر غير متوقف فقط على اختيار العناصر، ولكن تدريبها وتطويرها هو ما ساعد فايلر على تنفيذ أفكاره بسرعة؛ ولأنه يعلم بأن وليد سليمان لن يستطيع طوال الوقت أن يلعب في هذا الأسلوب، فإنه يحاول بشكل (متمهل) إدخال عناصر أخرى تمهيدًا لنقل (حسين الشحات إلى منطقة الوسط)، ولكن هذا لن يحدث إلا إذا قدم الشيخ أو جيرالدو أداءً مذهلاً في الجانب الأيمن.

هل تنتابك مخاوف بسبب الأداء الدفاعي للأهلي؟ بالطبع هناك مخاوف أنت لا تلعب أمام أقماع، ولا يوجد فريق في العالم يستطيع أن يلعب بخط دفاع متقدم دون أن يتهدد مرماه.. هل تعرف ليفربول؟

الريدز عندما قرروا أن يلعبوا بخط دفاع متقدم، ورغم امتلاكهم لظهيري جنب في سرعة (النفاثة)، وفي ظل وجود أفضل قلب دفاع في العالم فإنهم تعرضوا لأخطار بمجرد إصابة ماتيب؛ لهذا يتعاقد النادي مع حارس مرمى متميز.

الشناوي يحاول قدر الإمكان تحسين قدراته في الخروج من المرمى دون ارتكاب ضربات جزاء، كما حدث في أكثر من مناسبة بالموسم الماضي، وإن أتقن هذا الدور ولعب دومًا على خط الستة ياردات سيصبح دفاع الأهلي في مأمن.

لأن فايلر أفكاره واضحة ومرتبة، فإنه لا يقوم بإدخال عنصرٍ إلا إذا كان مفيدًا لأسلوب اللعب الذي يريد تطبيقه، وهو الأسلوب الذي جعل لاسارتي يرحل وكارتيرون يرحل رغم وصولهما لنتائج جيدة في ظروف صعبة، لكن ما تريده الإدارة هو عمل هوية قوية للأهلي تساعده في الفوز حتي مع الغيابات، وهو الشىء الذي تحقق وقت جوزيه ولكن الأيام تتغير.

منذ أيام ذكر أليجري (أحد الموهوبين الكسالى) في عالم التدريب بأن العالم تأثر بـ"بيب جوارديولا" على مدار 20 عامًا، رغم أن بيب بالكاد يكمل عامه الـ12 في عالم التدريب، وأن ما يقدمه بيب لا يصلح في كل الفرق متناسيًا أن جوارديولا لعب بنفس الأفكار مع تطويرها في ثلاثة دول مختلفة بإمكانيات مختلفة.

ليس هذا فقط بل إن هناك الكثيرين في كرة القدم في أوربا وأفريقيا حاولوا فعل ما يفعله بيب وما سبقه إليه من مدربين علي مدار أكثر من نصف القرن؛ لذلك يحاول تاكيس فعل ذلك في دجلة، ولكن يصطدم بما تريده الإدارة.

أخيرًا.. الأهلي سيكسب ويخسر، ولكنه في كل الأحوال في الطريق لصنع مجد جديد.. لماذا؟ لأنه يقدم كرة قدم مختلفة.

المصدر: مصراوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق